فريج العائلة وبراحتهم

بيوت وفرجان عوائل الياسين في الحي القبلي (فريج جبلة)

في الماضي البعيد كان فريج الياسين يضم بيوت العائلة مع أخوتهم عائلة الهلال ؛ لذلك سُمى فريجهم آنذاك باسم فريج البُجلان نسبة لبجيلة التي ينتسبون إليها ، ثم صار بعد ذلك يُعرف باسم فريج بوياسين (تعني : بنو ياسين) ويطل على براحة بوياسين الآتي ذكرها .

وبطول الزمن أتسعت فروع العائلة وتشعبت ؛ فصار كل فرع من الفروع الثلاثة الرئيسية بالعائلة ينقسم لعدة فروع وعوائل ، فأنتقلت عوائل آل جمعة الياسين (عيال جمعه) إلى جنوب براحة بوياسين (الياسين) ، وصار فريجهم يُسمى (عيال جمعه) ، ولقب (عيال فلان) كان مستخدماً في كويت الماضي وفي غيرها من البلدان ؛ وهو بمعني آل فلان .

ثم في أوائل الخمسينيات أنتقلت عوائل آل علي الياسين (محمد وياسين وحسين) إلى فريج برزان الواقع جنوب شرق بوابة المقصب . وأيضاً في منتصف الخمسينيات أنتقل أحد فروع آل جمعه الياسين ، وهو آل ياسين بن جمعه الياسين وأبناءه إلى بيت في فريج العايشية الواقع خلف مدرسة عائشة للبنات وكان من جيرانهم بيت الفصام وغيرهم .

براحة بوياسين (الياسين) في الحي القبلي

براحة بوياسين (الياسين) هي براحة تقع تقريباً خلف فريج ثنيان الغانم القريب من فريج وخارور الصقر ؛ وأسم البراحة منسوب لجد عائلة الياسين ، لأن لفظ (بوياسين) قديماً يعني (بنو ياسين) أو (آل ياسين) ؛ وليس كما بوقتنا الحاضر يقال للرجل : بوفلان (كنية) .

وعن براحة بوياسين تحدث الدكتور الغنيم في جريدة الوطن (الصفحة مرفقة فيمابعد) ؛ فقال الدكتور الغنيم النص الآتي :

تقع هذه البراحة في غربي العاصمة (منطقة القبله) وقد رسمها الشاعر عبداللطيف عبدالرزاق الديين في الخريطة التي صنعها للكويت القديمة وذكر فيها كثيراً من الأمكنة . وقد أوضح أن براحة بوياسين تقع على خط متصل من الشمال بدءا ببيت ثنيان الغانم ؛ ثم من خلف هذا البيت تأتي مقبرة الرشايدة ؛ وهي مقبرة دارسة منذ زمن قديم ، وبعدها جنوباً تقع البراحة المقصودة . هذا وكانت مدرسة عمر بن الخطاب المتوسطة التي أزيلت حالياً بجوار بيت ثنيان الغانم الذي أشرنا إليه . (أنتهي)

ولمزيد من البيانات عن براحة بوياسين لجأ الدكتور الغنيم إلى الأستاذ جمعة بن محمد بن علي الياسين لتزويده بتفصيل أكثر عن البراحة كون أسمها منسوب لعائلته (الياسين) ، فقام الأستاذ جمعه بوصفها مع ذكر بعض البيوت المحيطة بها أو المجاورة لها .

ومن جانب آخر ؛ فأن المرحوم مطر بن عبدالله العيدان - توفى رحمه الله في 2003م - في مقابله معه بجريدة الوطن سنة 2002م (العدد 9391) ؛ وصف المرحوم الفريج الذي ولد فيه عام 1909م ؛ وهو فريج مجاور لبراحة بوياسين ، فقال المرحوم الآتي :

وُلدت بالحي القبلي بفريج ثنيان الغانم وبالتحديد قبلي فريج البدر وكان الفريج تسكنه العائلات الكويتية وخاصة البحارة والعاملون بسفن الغوص والسفر وصيادو الأسماك وكلنا جماعة وأصدقاء ، وأذكر أنه إذا نزل المطر تتجمع المياه بالشارع الذي بيوتنا فيه وهو مضرب للسيل المنحدر من الجنوب والشرق إلى البحر . ويطلق عليه (أردبه) ويتجه الماء إلى خارور الصقر ثم إلى البحر ، والخارور لسان ماء ممتد داخل اليابسة متصل بالبحر . والفريج الذي كنا نسكنه مزدحم بالسكان والبيوت كثيرة ومتراصة بعضها ببعض منها الكبير ومنها الصغير . وأذكر من الجيران من الشرق عبدالعزيز الهولي وإسماعيل علي ومن الجنوب ومن القبله شاهين أبوخليفة ويقابلنا بيت بن بحر والنوخذه محمد بن سلطان الدنحي ودكان علي بن صالح ويطلق علية ولد صيته نسبة لوالدته وكذلك بيت الماص وبيت المرحوم الحاج يونس وهو خالي شقيق والدتي ..... ألخ . (أنتهى)

{ ملاحظة : خاله هو : النوخذه يونس بن محمد الياسين ، وشاهين أبو خليفة المذكور ؛ هو زوج أخت النوخذا يونس . والمقابلة بجريدة الوطن موجودة في صفحة فرع آل يونس بن محمد الياسين }

ثم ذكر المرحوم مطر العيدان بالمقابلة البيت الذي وُلد فيه ضمن حديثه عن علاقة أسرته مع الشيخ مبارك الصباح ؛ فقال :

أعطى الشيخ مبارك الصباح الوالد (عبدالله) أرض بالقبله وهو البيت الذي وُلدت أنا فيه وكانت المنطقة شبه خالية وفيها مقبرة وعندما حفر الوالد أساس البيت وجد عظام الموتى وكان المكان بقرب البحر .... الخ . (أنتهى)

ويستفاد من قول المرحوم مطر العيدان المذكور أعلاه ؛ المعلومات التالية :

1- كان في موقع بيتهم مقبرة قديمة ، وهو قول يتطابق مع قول الدكتور الغنيم السالف ذكره عن براحة (بوياسين) ؛ عندما قال بانها تقع بالقرب من مقبرة قديمة دارسة ؛ وهي مقبرة الرشايدة القديمة .

2- المنطقة مضرباً للسيل الذي يصب بالبحر عن طريق خارور الصقر ، وربما قوله هذا يفسر الدمار الذي حل بالمنطقة في سنة الهدامة عام 1934م ؛ حيث تهدمت معظم بيوت المنطقة ومنهم بيت لعائلة الياسين . (صور الدمار معروضة بموقع كونا المرفق)

وقد جاء في وثيقة تاريخية لعائلة الخالد الكرام تفصيل عن الدمار الذي حل بالمنطقة والبيوت التي تهدمت بهذه الكارثة الطبيعية التي تعارف الناس على تسميتها باسم (سنة الهدامة) في عام 1934م ؛ وقد ورد في هذه الوثيقة ذكر لأسماء أهل البيوت التي تهدمت في فريج الخالد والفرجان المجاورة له والقريبة منه ، ومنهم بيت لعائلتنا (الياسين) ، وذكرت الوثيقة أيضاً تهدم مسجد بن شرهان .

تحديد مكان براحة بوياسين (الياسين) على قسم من التصوير الجوي لفريج جبلة عام 1951م

ترجمة لفظ (بن - بو) الذي يكون في بداية بعض الاسماء

الثابت بالمراجع أن ألفاظ (بن ، بو ، با) كلها ألفاظ تماثل لفظ (بنو) أو (آل) فلان ، فعلى سبيل المثال يقول السعيدان بأن (بن سعود) هو لقب يطلق على ملوك المملكة العربية السعودية ؛ وهو بمعنى آل سعود . وينطبق قوله على لفظ (بن صباح) بمعنى آل صباح ، و(بن رشيد) بمعنى آل رشيد ، (بن عريعر) بمعنى آل عريعر ، فكل الأسماء التي تبدأ بلفظ (بن) تعني (بنو) أو (آل) فلان .

وأيضاً فأن لفظ (بو) بمعني (بنو) أو (آل) طبقاً للمراجع ، فمثلاً عشيرة (بوسعيد) التي منها سلاطين عُمان ؛ هي بمعنى (بنوسعيد) . وفي العراق وغيرها هناك عدة عشائر يبدأ اسمها بلفظ (بو) ؛ مثل : البومحمد - البوناصر - البوكاسب التي منها الشيخ خزعل حاكم المحمرة وصديق الشيخ مبارك الصباح . وفي الكويت توجد عدة أسر كويتية يبدأ اسمها إما بلفظ (بن) ؛ وإما بلفظ (بو) .

والجدير بالذكر ، فأن المراجع تضيف ألفاظ أخري غير (بن - بو) ، مثل : با - ضنى - ولد - عيال ، وكلها ألفاظ تستخدم للدلالة على العشيرة أو الطائفة أو البديدة ، وهي بمعني (بنو) أو (آل) فلان ، وتضيف المراجع انه كل منطقة تختص بنوع محدد من هذه الألفاظ ، فمثلاً لفظ (با) يستعمل بكثرة في بلاد اليمن والمناطق السعودية المجاورة لها ، مثل : بالفقيه وبلحارث وغيرهم .

أما لفظ (ضنى) فهو يستخدم بكثرة في نجد وماجاورها ، حيث يقول حمزة صاحب كتاب قلب جزيرة العرب بان (ضنى) بمعني (نسل) وهي تستخدم بنجد للدلالة على الحمايل (جمع حموله ، وتعني الطائفة أو الأسرة الكبيرة) ، مثل : ضنى مسلم ، وضنى وائل ، وضنى عبيد ، وأضاف حمزة بان لفظ (ولد) يستخدم للأفخاذ ، مثل : ولد علي - ولد سليمان ، ويقال (عيال) لما دون الأفخاذ ، مثل : عيال منصور .